ندم
كان يسير إليها، عيناه تقطر شوقا يتأزّر بالندم وملامحه تكسوها اللهفة.. يخطو لها وينتظر أن تجري إليه ولكنها وقفت جامدة الملامح، وبنظرة خاوية من التعبير رمقته، دنا منها حتى بقي بينهما بضع خطوات ومازالت المسافة بين قلبيهما كما هي لم تتقلص..
تأمل ملامحها بدهشة، هل نفد الحب الذي بقلبها، وهل ينفد الحب؟
قبل أن تتقاطع طُرقهما، كانت معه تُعطي دون حدود، وكلما مال وأوشك على السقوط وجدها كتفًا..
كانت أمامه تنظر إليه بعينين لم يُبصرا حبيبًا سواه..
كانت تمتلك روحٌ لا تكل ولا تتعب، تلك الواهنة أمامه لا تُشبهها.. وكان حضوره كافيًا لكي يمتليء قلبها حُبورًا وتفيض من روحها المسرات..
تآمر هو والحزن عليها وهجرها فهجر الحب قلبها، ولم يشفع له ندمه...
كانت رغبتها في وجوده ملقاة على جانب الطريق؛ دهسها الوقت، فبدت مشاعره الدافئة التي أراد أن يغمرها بها مثل الكفن، ففهم أنه وصل بعد أن تبخرت كل مشاعرها، وأن وصوله في هذا التوقيت لا قيمة له..

تعليقات
إرسال تعليق
يسعدنا مشاركة رأيك