الوحش الذي يسكن قلبي
"الوحش الذي يسكن قلبي"
لطالما سلكت حياتي الطرقات الآمنة منذ أن كنت صغيرة، ولطالما كنت آخذ في حياتي حد الكفاية في كل شيء. كنت متفوقةً في مدرستي حيث لم تكن التحديات كبيرة، وحافظت على تميزي رغم بعض العثرات.
وكان بعد أن اجتزت المرحلة الثانوية دخلت الفرع الدراسي الذي أهلتني له درجاتي لا مارغبت، منذ ذلك الحين بدأت ألاحظ تخاذلي في المشاركة في النقاشات داخل الصفوف الجامعية، وجبني في طرح أفكاري.
كنت أستمع لطلاقة زملائي في التعبير، و فصاحتهم في عرض آرائهم شاعرة بخواءٍ عقليٍ عميق، حيث كنت لا أجد ما أقول ولا أعرف كيف أبدأ؛ ولذلك تجنبت المشاركة خوفا من الإحراج....
حتى أتى ذلك اليوم الذي طرح فيه أستاذ أحد المقررات ـ المعروف بصرامته ودقته ـ على أسئلة بخصوص بحث قمت به، وقفت حينها عاجزة عن الرد أتمتم بضع كلمات غير مفهومة، وأنا أرتجف رعبًا.
خرجت بعدها من المحاضرة وأنا أبكي ما حدث، ولا أنسى حينها ما قالته لي صديقتي عندما سألتها كيف لا تخاف من هذا الأستاذ؟ ولماذا لا تخشى الخطأ مثلي؟ حينها قالت: (إن للخوف رائحةً مميزةً ياصديقتي تحفّز الآخر للهجوم على نقاط ضعفك، بالنسبة لي أنا أعرف جيدًا ما أقول، وإن كنت على خطأ ما الذي سيحدث؟ لاشيء)
في تلك اللحظة فقط أدركت أن جزءًا من مخاوفي سببه عدم الكفاءة، وجزء آخر شخصي له علاقة بالثقة بالنفس، فبدأت أعمل على الإلمام بكل ما أحتاج من معارف، وأشارك في كل نقاش مدعمةً بحديث داخلي مفاده أنه لدي القدرة على الحديث، والنجاح مثل الآخرين.
شيئًا شيئًا صرت أقود اجتماعات طلابيةً وورشاتٍ تدريبيةً، وأنال المديح والثناء على شخصيتي الرائعة وثقتي بنفسي، وكان كل ما احتجته هو المحاولة...
والخطوة الأولى لأدرك أن الوحش الذي مافتئ يطاردني من خلفي ماهو إلا ظلّ فأر على جدار.

تعليقات
إرسال تعليق
يسعدنا مشاركة رأيك