عصفورة خضراء

عصفورة خضراء القلب، وردية الشفتين، خمرية البشرة، ذات قسمات وملامح رقيقة بريئة.. 

قررت أن تخرج للعمل رغم أنها في السادسة عشر من عمرها، رغم أنها مدللة في بيت والدها لم تتحمل مسئولية حقيقية، لم تجد فرصة سوى العمل كمندوبة مبيعات متجولة، تمُرُّ على الأشخاص في دكاكينهم؛ لتعرض البضائع المتنوعة الواردة من الصين، تلقت تدريبات لتعرف كيفية إقناع  الناس بالشراء،
وقفت وسَطِ الفتيات والفتيان يلتفون حول زميل قديم على دراية بالعمل يشرح لهم التسويق: تدخل مثلًا إلى ورشة من الورش تتحدث إلى العمال، وعلى وجهك ابتسامة عريضة، تشرح المنتج في أقل من ثانية، تتحدث سريعًا؛ كي لا تضيع وقتك ووقته، حاول أن تشرح كل مميزات المنتج... 
لم تقتنع بما سمعته في التدريب في الشركة قبل أن تخرج لمواجهة الناس، اقتنعت فقط بالابتسامة العريضة، ما هي ميزات منتجاتهم؟ فهي مجرد مجموعة من الأقلام، والكراسات، والألوان، فالعام الدراسي على الأبواب. 

سارت في الطرقات سعيدة بأول يوم لها في ذلك العمل تنفرج شفتاها الوردية عن ابتسامة عريضة غير مفتعلة، دخلت أحد المحلات عرضت بضاعتها بهدوء: معي بعض الأقلام، والألوان، وغيرها من الأدوات الدراسية.
رد العميل يبادلها الابتسامة: سأشتري فقط لأجل ابتسامتك الجميلة هذه.
واشترى فعلًا، تكررت على مسامعها هذه الجملة عدة مرات، شعر الناس بصدق ابتسامتها، فاقتنعوا بالشراء دون كلمات مزيفة.
مرت الأيام، ونجحت كبائعة فعلًا، وحققت دخلًا معقولًا جعلها تشعر بالفخر أن نقودها الآن من كدها وليست مصروفًا يعطيه لها والديها. 
كان تحديًّا صعبًا جدًّا بالنسبة لفتاة مثلها، كم تعرضت لمواقف سخيفة، ومعاكسات، وردود أفعال سيئة من بعض الناس وكأنها تتسول! ولكن أكثر ما آلمها، توجهت لعميل لتعرض بضاعتها فإذا به يسألها: لماذا تبتسمين هكذا؟ هل الحياة جميلة بالنسبة لك إلى هذا الحد؟ 
فصمتت ولم تجد إجابة.

-مروة العربي.

تعليقات

المشاركات الشائعة