بين أحضان المخيّم
بين أحضان المخيّم
البرد ينخر عظمي أنا وأخي، وتخلع أمي حجابها وتغطي أخي تارة، وأنا تارة أخرى... أبي قد أخذته الحرب منّا سلبت روحه...
يومها ذهبت أنا وأخي إلي المدرسة صباحًا، بعد أن أيقظتنا أمي، وارتدينا الملابس، وتناولنا الفطور مع والدينا.
قال أبي وقتها: (لا تكذبا، ولا تُخادعا، وتذكرا أن الله دائمًا يرانا).
والتفت لأمي وقال: راعي الله فيهما كما راعيتك
أمي: نراعيهما -سويًا- يا أبا محمد.
وكأنه كان يوصينا أو يودعنا بطريقته الهادئة تلك،
خرجنا أنا وأخي وقد همت أمي بالخروج معنا لتشتري بعض الحاجات للبيت، بعد أن أصرت أن تذهب بنفسها وتريح والدي الذي لم يرتح شهرا كاملا من العمل.
لم نكن أغنياء ولكن كنا سعداء آمنين في ديارنا، كنا راضين بما أعطانا الله كما ربانا والدنا العزيز.
_______
في حصة العلوم سمعنا صوت قذيفة عالية تشق الفؤاد، خرجت حينها أجري علي فصل أخي الصغير وحملته بين أحضاني، كان يبكي من الخوف... لم ألتفت لأحد، وجل همي أن أدرك المنزل، أجلس في حضن أبي الحبيب واطمئن على أمي، لم أكن أعلم أني سأرى ذلك المنظر.
وصلت البيت، أو آثار البيت؛ فقد كان بيتنا رُكامًا جِراء تلك القذيفة التي ارتجفت منها قلوبنا...
وقفت حينها أشاهد ولا أنطق بكلمة، وإذ بالدفاع المدني يخرج الضحايا ومن بينهم أبي..
أمي تصرخ، والبقية يبكون ويذكرون الله، وإذ بأخي يفلت يدي ويركض نحو والدتي.
كنت مصدومًا واقفًا شاخص البصر، انظر إلى من هم حولي انتظر أحد أن يوقظني من هذا الكابوس المخيف.
ولكنه لم يكن كابوسًا.. كان حقيقة وحقيقة مرة، بل كان فاجعة تشق القلوب.
وها أنا اليوم في هذا المخيم، أنا وكثير من أشباهي
نعيش في ألم، بعد أن كنا آمنين معززين مكرمين في ديارنا، أصبحنا لاجئين.
تأتينا تبرعات وصدقات بعد أن كنا نأكل من عرق آبائنا،
ها نحن اليوم نعيش الذل والفقر ونجابه ظروف الحرب القاسية
لماذا كل هذا؟
لماذا الصراعات والحروب؟
لماذا الفتن؟
كيف وصلنا لهذه القسوة، نقتل ونشرد ونهدم آمال أمة بسبب طمع حاكم!
أنا أكتب إليكم اليوم من معسكري هذا، فأجيبوني؟
-فاطمة صديق.

تعليقات
إرسال تعليق
يسعدنا مشاركة رأيك