مراجعة وملخص كتاب "ممتليء بالفراغ"
مراجعة وملخص كتاب (ممتلئ بالفراغ)
تأليف: عماد رشاد عثمان
عدد الصفحات: 462
يتناول الكتاب مفهوم الإدمان من منظور شامل وبنظرة تحليلية تساعدنا على استكشاف العوالم الداخلية للمدمنين، والتي وصلت بهم إلى الإدمان، بدلاً من تجريمهم أخلاقياً أو الحكم عليهم. ويقارب الكتاب موضوع الإدمان في كثير من السياقات التي قد لا نعتبرها إدماناً، كالإباحيات والتعددية في العلاقات والتسوق.
يخبرنا الكتاب أن جميع أشكال الإدمان والسلوكيات القهرية التي نقوم بها، كإدمان الطعام أو الجنس أو الكحول أو حتى إدمان الهواتف المحمولة، ما هي إلا محاولة لتسكين ألم داخلي عميق عجزنا عن التعبير عنه أو التعامل معه.
يبدأ الأمر في كل مرة مع الكأس الأولى أو الصورة الأولى أو المغامرة بالاستجابة لمغازلة عابرة، سرعان ما تزل أقدامنا في وحول الانتكاس، ونضيع في خضم دورة إدمانية مدمرة تتأرجح بين اللهفة والنفور، القرب والبعد، لا ينتشلنا منها إلا رغبة أو نية صادقة لبدء طريق التعافي.
ويرى الكاتب أن الإدمانات هي نتيجة لاضطراب العالم الداخلي للشخص، وفشله في إدارة مشاعره والتعبير عنها، واضطراب علاقاته مع الخارج، وعجزه عن إدارة الضغوط التي يتعرض لها.
ويميز الكاتب ست علامات للمدمنين، وهي:
1. الاستحواذ: ويعني الانشغال بالمادة أو السلوك القهري.
2. اللهفة: ويقصد بها الإلحاح الذهني لطلب المادة أو السلوك.
3. أعراض الانسحاب: التي تنتابنا بعد توقف تناول المادة أو السلوك، كقلق والضيق والاكتئاب.
4. الإنكار: الذي يأخذ شكل التقليل من الإدمان واعتباره شيئًا طبيعيًا، أو التبرير وإعطاء الأعذار والوعود المستمرة بالتوقف.
5. الاعتياد: ويعني أن المادة الإدمانية لم تعد تؤدي الأثر نفسه، ويحتاج المدمن إلى زيادة الجرعة.
6. فقدان السيطرة: وفيها يعجز المدمن عن التوقف.
كما يقدم الكتاب فصلاً كاملاً عن التعافي، ويعرض استراتيجيات ونصائح تبدأ بالتسليم بعجزنا عن مصارعة هذا الوحش، ولا تتم بمعزل عن الآخر ودون اتصال إنساني حقيقي، سواء مع مجموعات التعافي أو باللجوء إلى المساعدة المختصة.
أهمية الكتاب:
تكمن في كونه يسلط الضوء على الخفايا النفسية للإدمان والسلوكيات القهرية بشكل عام، مدعمة بخطاب واقعي لأشخاص مروا بهذه التجربة. وعليه، يأخذ الكتاب بيد الراغبين في خوض تجربة التعافي، ويضع نقاط علام على طول الطريق، مع كل ما فيها من بشارات ومحاذير.
الرأي الشخصي:
قد يؤخذ على الكتاب عدم ترتيب الأفكار أو فهرستها، مما يعيق الفهم السلس للمحتوى، وكذلك التكرار، ولكن هذا لا يقلل من أهمية الكتاب كونه يقدم دليلًا هامًا لفهم سيكولوجية الإدمان.
-نادين مالك خطيب.

تعليقات
إرسال تعليق
يسعدنا مشاركة رأيك