أفكار ما بعد الثانية عشر

أفكار ما بعد الثانية عشرة



هل شعرت يومًا أن هناك سرًا في الساعة الثانية عشرة صباحًا؟ ففي الغالب، بعد دقات هذه الساعة، تراودنا أحلام خيالية أو ذكريات مؤلمة أو أفكار إبداعية لمشاريع الأحلام. وقد تصل بنا الأفكار إلى نسج حادث من خيالنا أو فقدان أحد المقربين، ونتعايش معه إلى حد البكاء. إذا كنت تشعر بأي من تلك الأشياء، فلا تقلق؛ فأنت طبيعي جدًا، بل قد تكون من المبدعين. كيف يحدث ذلك؟ وما الأسباب؟ هذا ما سوف نعرفه في السطور الآتية:

هناك بعض الدراسات والأبحاث حول الأسباب التي تجعلنا نشعر بإحدى تلك الحالات، ومنها:

1. الهدوء: الليل يمتاز بهدوئه الذي يجعلك في حالة استرخاء بعيدًا عن ضوضاء النهار، مما يجعل الدماغ يفكر في أشياء جديدة أو غير منطقية، خارج إطار ما تفعله طوال يومك.


2. وقت الانعزال: فنحن عادةً نكون محاطين بالأشخاص طوال اليوم، مما يتطلب منا التعامل بطريقة أو شكل معين. لذا، عندما يأتي وقت الانعزال بمفردنا دون قيود أو شروط، نشعر بحرية أكبر.


3. المخاوف والقلق: غالبًا ما يترجم الدماغ عند استرخائه في الليل كل المخاوف والمشاكل التي تواجهنا على مدار اليوم، محاولًا إيجاد حلول لها أو مواجهة مخاوفنا.

4. العادات اليومية: عاداتنا اليومية تؤثر بشكل كبير على أفكارنا مساءً، خاصة إذا كنت من مستخدمي الهاتف لوقت طويل قبل النوم، حيث يسترجع المخ كل ذلك دفعة واحدة.


5. البحث عن المعنى: الإنسان بطبعه فضولي ودائم البحث عن المعاني والأشياء من حوله. لذا، عندما يكون المخ في حالة استرخاء، يبدأ في البحث عن معاني الأشياء أو السر وراءها، حتى وإن كانت أشياء بلا معنى أو هدف.


6. هرمون النوم والإبداع: في المساء يزداد إفراز هرمون "الميلاتونين"، وهو هرمون مزدوج؛ إذ يعمل من جهة على زيادة الشعور بالنعاس إذا كان المخ في حالة سكون، أو يرسل إشارات للمخ بالإبداع إذا كنا مستيقظين، وهو مسؤول عن الأفكار الإبداعية بشكل كبير، خاصةً ليلاً.


7. الوعي بالوقت: في الليل، نفقد تدريجيًا شعورنا بالوقت، وقد نجلس ساعات طويلة دون أن نشعر، مما يمنحنا مزيدًا من الساعات للتفكير دون إدراكنا.


8. التجارب الحياتية: تجد طريقها للعودة إلينا في جو الهدوء والاسترخاء، فتُعيد علينا المشاعر نفسها سواءً كانت سعادة أو حزنًا، مما قد يجعلنا نبتسم فجأة أو نبكي بشكل مفاجئ.


9. الضوء الخافت: يساعد الضوء الخافت بشكل كبير في تهيئة الدماغ للاسترخاء والاستعداد إما للنعاس أو للإبداع، بينما تشعر الإضاءة العالية المخ والعين بحالة انتباه.


10. الذاكرة: تستعيد الذاكرة نشاطها بشكل كبير في الليل، وقد نتذكر أماكن أشياء مفقودة أو مواقف نعتقد أنها باتت في طي النسيان، فتُنَشَّط الذاكرة ليلاً لتعيدها إلينا مجددًا.



ليست هذه كل الأسباب وراء تلك المشاعر المفاجئة أو الذكريات الحزينة أو الأفكار الإبداعية، لكنها الأسباب الغالبة. فإذا كان الموضوع يسبب لك قلقًا، حاول أن تغيّر من عاداتك اليومية، وتقلل استخدام هاتفك قبل النوم بفترة كافية، واطرد الأفكار السلبية إن هاجمتك واستبدلها بأمور إيجابية أو استعادة مواقف طريفة لك. حاول أيضًا الابتعاد عن شرب المنبهات قبل النوم بوقت كافٍ، واستبدلها بالأعشاب المهدئة، للمساعدة على إفراز هرمون النعاس بشكل أكبر لتحظى بليلة هادئة ونوم أعمق.

-فريدة النجار

تعليقات

المشاركات الشائعة