لا تكن ضحية نفسك
لا تكن ضحية نفسك
هل تأذيت من قبل؟ هل شعرت ببعض من الظلم؟ هل شعرت أن الحياة ربما قست عليك وأرتك الجانب المظلم منها؟ قبل أن تكون إجابتك بنعم أو لا، أرجو أن تفكر جيدًا في إجابة هذا السؤال أولًا:
هل حقًّا أنك ضحية من حولك أو ظروف ما في حياتك أم أنك ضحية نفسك؟ لا تتعجب، نعم، قد تكون نفسك هي عدوك الأول، ولكي تتخفى عن جريمتها في حقك، تجعلك تشعر أنك ضحية أشياء ظاهرية أو أشخاص آخرين. لا ننكر بالطبع أن لهم دورًا في إيذائك، ولكن هل هو الدور الرئيسي أم أنها مجرد خدعة من نفسك؛ لكي لا ترى أنك ضحيتها؟
هل أصابتك حيرة؟ لا تقلق، فقط تابع القراءة، وسوف تجد ضالتك.
لماذا نلعب دور الضحية؟
الخوف من التغير: قد يخشى البعض -إن لم يكن الأغلب- الخروج من منطقة الأمان والراحة الخاصة به مهما كانت الظروف قاسية أو أنه متضرر فعلًا من الاستمرار والبقاء فيها.
انخفاض الثقة بالنفس: يؤدي -في أحيان كثيرة- عدم الشعور بالقيمة الذاتية إلى الشعور بالدنيوية وعدم استحقاق حياة أفضل، لذا الرضا بما هو أفضل بكثير مما تستحق فعلًا.
الخوف من الفشل: كثيرًا ما تتردد في اتخاذ خطوات أخرى في حياتك؛ لرغبتك في الكمال والمثالية، وبالتالي عدم تقبل الفشل أو الخسارة، مما يفقدك الكثير من الفرص التي لن تتكرر مرة أخرى.
التعلق بالماضي: قد تظل سجين ذكرياتك الأليمة الماضية ولا تستطيع أن تدرك أنها أصبحت في طي الماضي، ويجب أن تظل مجرد دروس مستفادة مع المضي قدمًا في حياتك الحالية.
العادات السلبية: قد تقع ضحية لأفعالك وأفكارك التي تتسم بالسلبية والنظرة السوداوية، وكذلك التسويف لأي خطوات قد تخرجك من دائرة أفكارك، وللأسف، قد لا تكون تلك مجرد أفكار أو عادات، لكنها جزء من شخصيتك، فيصعب التخلص منها قليلًا.
العلاقات السامة: قد ترضى -في أحيان كثيرة- بعلاقات سامة ومؤذية لك فقط لخوفك من إحساس الوحدة أو لاعتقادك الخاطئ أن تلك هي أفضل العلاقات، بناءً على فهمكَ غير الصحيح للعلاقات السويّة الصحيّة.
الاستسلام للإغراءات: وذلك باتخاذك قرارات خاطئة تحت تأثير العواطف اللحظية، سواء كانت غضبًا أو انتقامًا أو سعادة، أو اتخاذك قرارات دون التخطيط الجيد لها بسبب الضغوط الاجتماعية، مما يزيد من تعقيد الأمر عليك.
هدر الطاقة والمشاعر: ويقع فيها كثير من الأشخاص لعدم توازن علاقاتهم بتلك الأشخاص، فيصبح العطاء أكثر بكثير من الأخذ، وبالتالي يصابون بفقدان الكثير من المشاعر والطاقة مع أشخاص خاطئين في علاقات غير متوازنة نفسيًّا.
عدم تحمل المسؤولية: وذلك بإلقاء اللوم الدائم على المحيطين بك أو على الظروف، لعدم قدرتك على استيعاب أخطائك ومسؤولياتك، وبالتالي تقع في دائرة إقناع نفسك أنه ليس خطأك أو مسؤوليتك.
إذا كنت تعتقد بعد قراءتك تلك الأسباب أنك قد وقعت في فخ نفسك، وتتساءل: هل يوجد مخرج من تلك الدائرة التي علقت بها؟ فإليك بعض النصائح التي قد تخرجك منها:
كيف تخرج من دور الضحية؟
الوعي الذاتي: وذلك بمواجهة الحقيقة مع النفس لمعرفة نقاط قوتك ونقاط ضعفك، ومخاوفك الحقيقية ورغباتك الحقيقية، وليس ما فرضته الظروف أو اختياراتك.
التفكير الإيجابي: وذلك بمحاولة الخروج من دائرة الأفكار السلبية، وإعادة النظر في كل ما حولك بنظرة مختلفة، والبحث عن حلول حقيقية بدلًا من الاستمرار في التفكير في المشكلة فقط.
تحديد الأهداف: حاول وضع أهدافك أمامك تباعًا، والعمل عليها بشكل منظم ومرتب؛ لتحسين طاقتك وأفكارك وزيادة نظرتك الإيجابية عند إنجازها وتحقيقها واحدة تلو الأخرى.
تطوير مهاراتك: حاول تطوير ذاتك في مجالات مختلفة وزيادة مهاراتك التي تساعدك في تحقيق أهدافك، حتى وإن كنت تمشي بخطوات بسيطة، فهي أفضل من السكون في مكانك.
بناء علاقات صحية: حاول الابتعاد عن دائرتك السلبية والأشخاص المحبطين في حياتك، واختيار أشخاص إيجابيين داعمين لك يشجعونك على التقدم ويدعمونك بشكل ما أو بآخر، وستشعر بتغير كبير في تقدمك وطاقتك.
طلب المساعدة: لا تتردد في طلب المساعدة ممن حولك، سواء من عائلتك أو أصدقائك أو أشخاص متخصصين. فكلنا بحاجة إلى بعضنا البعض للمضي قدمًا في الحياة، ولا تشعر أن طلب المساعدة يقلل من قيمتك.
ممارسة الامتنان: توقف عن المقارنات، فلا يهم ما يمتلكه غيرك، أو أنك لا تملك الكثير من الأشياء الجيدة. أعد النظر فيما تمتلكه في حياتك وكن ممتنًّا له.
قراءة الكتب أو ممارسة الهوايات المختلفة: حيث تساعدك على اكتساب منظور جديد للحياة، وتعلم مهارات جديدة، واكتساب صحة أفضل.
خطوات قد تساعدك في التغيير نحو حياة أفضل:
البدء بخطوات بسيطة: لا تحاول التغيير دفعة واحدة لكي لا تشعر بالإحباط، فقط ابدأ بتغيرات بسيطة وقابلة للتحقيق.
الثبات والمثابرة: فالتغيير يحتاج إلى وقت ومجهود، فلا تستسلم عند مواجهتك الصعاب وتعامل معها كتحدٍ لك.
المحاسبة الذاتية: قم بتقييم ذاتك بشكل دوري وتحديد نقاط ضعفك والمجالات التي تتطلب تحسينًا لتحقيق أهدافك بشكل أفضل وأسرع.
الاحتفال بالإنجازات: لا تستهين بصغائر الإنجازات التي تحققها، وكافئ نفسك على كل خطوة تطوير في ذاتك وتقدمك نحو هدفك.
نصيحتي لك عزيزي القارئ، لا تخف من الفشل: إذا تعثرت في إحدى خطواتك نحو التطور والتغيير، لا تحبط ولا تيأس، فالفشل جزء طبيعي من الحياة ويعتبر بمثابة دروس مستفادة. تعلم منها وأكمل طريقك.
كن صبورًا مع نفسك: لا تتعجل خطوات النجاح سريعًا، فطريق النجاح مليء بالتحديات والصعوبات. لكي تشعر بلذة الانتصار والفوز، فإنها تأتي بعد رحلة طويلة مليئة بالتحديات لتصنع منك شخصًا أفضل.
لا تقارن نفسك بالآخرين: ركز على أهدافك الخاصة لكي لا تصاب باليأس أو تدخل في دائرة ضغط وهمية بأنك في صراع مع الوقت والأهداف.
استمتع بالرحلة: فالحياة رحلة وليست وجهة، فحاول الاستمتاع بكل مرحلة ولحظة فيها.
في النهاية، نحن المسؤولون عن حياتنا واختياراتنا. يمكننا أن نكون ضحايا لظروفنا أو أن نكون صناع مصيرنا. الاختيار يعود لك. وتذكر دائمًا أنك تستحق الأفضل، وأن لديك قدرة على تغيير حياتك للأفضل. فلا تدع الخوف والشك يقفان في طريقك. استيقظ من دور الضحية وابنِ مستقبلًا تستحقه. فلا تستهِن بنفسك وبقدراتك، فبداخلك بطل صاحب قصة وإنجازات تُحكى لم تكتشفه بعد، فقط ينتظر منك قرار البدء. فلا تتأخر أكثر من ذلك، وابدأ الآن.
-فريدة النجار

تعليقات
إرسال تعليق
يسعدنا مشاركة رأيك