الكَرز على ضِفافِ الهان للكاتبة/هاجر عماد عصر

"الكَرز على ضِفافِ الهان"
في محطة الأتوبيس كان ماسك ذراعي وهو بيترجاني أسمعه 
كنت مستلسمة لتشبث إيديه بذراعي ولما وصل الأتوبيس وبحركة مفاجئة دفعته بقوة بعيد عني فوقع على الأرض وقتها دخلت الأتوبيس واتحرك من مكانه

وصلت وطلعت العمارة وخبطت على الباب فتحت لي فاطمة وأول ماشافتني اتفاجئت حضنتها وأنا ببكي وبعدها بدأت أهدى وجات نور وأخدت حاجتي ودخلتها جوة الشقة وبعد وقت أخدت شاور وهديت أعصابي مشطَّت شعري ولبست بيجامة ألوانها رقيقة وخرجت أقعد معاهم
قعدت "خديجة" على كرسي جنب الأريكة اللي أنا قاعدة عليها وناولتني مج شوكلاتة ساخن
وقالت بقلق: ما بكِ ياهاجر؟
حثتني "نور" بنظراتها على السرد بصيت بعيد على الشباك وأنا بشوف السماء بدأت تغيم وطل الشتاء في نفس اللحظة اللي عيوني فيها بدأت تشاركها مطرها
تدريجيًا بدأت أسترجع ذكرى الحكاية من الأول خالص!

                             ...........

من حوالي خمس شهور كنت قاعدة على السور المطل على نهر النيل، وأنا سعيدة بالجو الجميل. 
غمضت عيوني ورفعت رأسي للسماء وابتسمت للحظة مريحة بخطفها من باق أوقات الزمن 
"تلكَ الأوقات التي نسترقُها من الزمَن لنستشعرَ فيها ببعضِ الابتهاج يكمُن فيها الأثر الدفيء"
نزلت من على السور ونظرت على النيل لآخر مرة قبل ماأمشي 
قبل ماأتحرَّك وأسيب المكان حسيت بشخص بيقرب مني ماشغلتش بالي وظننت إنه هايمر من جنبي فقط لكن اتفاجئت إنه وقف على مقربة مني
وجِّهت نظري له 
فقال وهو ينحني شوية باحترام-أهلًا وسهلاً
رديت وأنا مندهشة-أ..أهلًا
-اسمي هيون چي سو مُصوِّر وأنتِ؟
-‏اسمي هاجر عماد
-‏كنت أحب أتكلم معاك لو تسمحي، هل ممكن نقعد في مكان؟
اترددت ولكن فضولي دفعني أوافق... 

قعدنا في كافيه وطلب لينا قهوة لازلت مستغربة وكنت حاسة إني بتوهم نزلت إيدي تحت الترابيزة وقرصتها 
واضح إنه مش وهم
-أعلم إنك مندهشة من الموقف... ولكن الحقيقة إني كنت أحب أتكلم معاك شوية
-‏في الواقع أنا مندهشة فعلاً، أولًا لأني أول مرة أشوف ولد كوري وثانيًا والأغرب إنك طلبت مني إنك تتكلم معايا. 
ابتسم؛ أكيد ولكن اسمحيلي تشوفي حاجة
-اتفضل
خرَّج حاجة من جيبه ومد إيده وقال: أنا من فترة قريبة شوفتك بتعزفي والتقطتلك الصورة.. 

تذكرت لما كنت في مكان، وكنت بعزف على البيانو الموجود هناك، وقتها كنت اشتقت للعزف واندمجت أول ماشوفت البيانو.. 
ابتسمت.. -الصورة جميلة شكرًا جدًا
-والصورة التانية من وقت قليل، لتاني مرة أشوفك بالصدفة. 
أخدت الصورة وكانت ليا وأنا قاعدة على السور وببتسم. 

كان جوايا تساؤل عن تركيزه عليّ.. 
قال وكأنه بيرد على أسألتي الداخلية: أنا أعرف إنك متسائلة حاليًا ولكن أنا بحب أصورك في أوضاع مختلفة. 
وجهي احمرّ بخجل... أنا جوايا أسئلة كتير فعلاً. 
-قوليها وأنا أجاوب. 
-‏هو أولًا إنت إزاي بتتكلم العربية بالطلاقة دي؟
-‏أنا جيت مصر من سنتين، واتعلمت اللغة بنسبة جيد، وكنت بعمل شيف للأكل الأسيوي ولأني حبيت المكان كنت حابب أمارس هوايتي وهي التصوير. بلتقط صور كثيرة لأني أجمع حاليًا ألبوم عن البلد، وبدخل بالصور مسابقات وكمان العملة هنا بتساوي ٢٨وون يعني أقدر أستفيد منها ولذلك كنت هنا لمدة سنتين. 
ابتسمت... - طيب لاتؤاخذني ولكني مستغربة ليه أنا هنا حاليًا، للعلم أنا أول مرة أقعد مع ولد غريب عني في مكان وإحنا في ثقافتنا العربية دة مش فعل صحيح فاهمني؟
أومأ برأسه... -أيوة متفهمك جدًا أنا أعلم عن الثقافة العربية بعض الأشياء وأنا الحقيقة من وقت ماحضرت في مصر لم أطلب من بنت أقعد معاها وطلبت دة منك لأني..
سكت شوية فنظرتله بتشجيع يكمل.. 
فقال: أنا أشعر بالإنجذاب لملامحك العربية الجميلة، وأحس بشعور قوي بالقرب منكِ ولما شوفتك انتهزت الفرصة علشان أكلمك وأتعرف عليكِ. 

حاولت أتكلم بعد ماحسيت حاسة النطق اختفت من عندي من كلامه المُخجل والعجيب بالنسبة لي في كل مرة يتكلم. 
-لو حابب تتعرف عليا يامستر هيون فـ لازم تأخذ خطوة رسمية، دة السبيل المتاح للتعامل معايا لأني دة في ديني حرام إني أكلم ولد. 
وقفت علشان أمشي وقبل ماأنطق السلام وقفني بكلامه. 
-أتقدملك!
اتنهدت-أيوة هو دة الأسلوب المتعارف عندنا
-ممكن تدليني على عنوانك
أعطيته العنوان والرقم وبعدها مشيت، شعور عدم التصديق سيطر عليا من اللي اتعرضتله 
"تأتي أيامًا مذهلةٌ أحداثُها ولاتزالُ عن أمرها حائرًا 
هذه الدنيا لاتنتهي مفاجآتُها"

بعد أيام كان هيون چي سو متواجد عندنا في البيت بعد ما البيت اتجهز مقابلته، وطبعًا ملامحهم كانت لاتقل دهشة عن دهشتي به أول ماشفته. 
بعد كلام منه ومن أهلي جات ماما الغرفة
-هو إنت عرفتيه إزاي
-‏والله ما أعرفه أنا بس شوفته مرة، واهو اتقدملي دلوقتي. 
-‏متقدملك وهو مسيحي؟
-‏إيه!، هو طلع مسيحي
-‏أيوة إنت ماكنتيش تعرفي دي كمان

انتظرت لحد ماحان وقت جلوسنا سوا وخرجت وقعدت معاه قام حيَّاني وبعدها قعد. 
ابتسمت... أهلًا ياهيون
-أهلًا بكِ هاجر، حابة تسأليني عن إيه؟ 
-‏أول حاجة دينك ياهيون، أنا مسلمة ولو حصل توافق بينا لايجوز أتزوج من حد مخالف لديني. 
-‏ليه لا يجوز؟ 
قولت بهدوء: لأن دة في الإسلام حرام يعني مش هينفع أعمله. 
كمِّلت: علشان أكون عادلة في كلامي، أنا هتعرف عليك، ولو هانكمل سوا يبقى لازم تعتنق ديني وإذا لم نتوافق سويًا يبقى "لكم دينكم وليَ دين". 
كان يظهر عليه الاستعجاب فسألته: مش مقتنع؟
-أنا مندهش منك 
-ليه؟
-من وقت م جيت مصر وأنا بشوف بنات كتير بتتعامل معايا بتساهل وحتى لا يهمهم ديني، وبنات كثيرة كانت حابة تتعرف علي لكني كنت برفض لأني مش برتاح أتعامل مع أي حد غريب أو أدخل علاقة مع بنت لعدم استعداد، حتى إني حسيت إن العرب لا يختلفوا عن المجتمع الغربي في شيء ولذلك غريب رد فعلك من وقت ماقابلتك وأنا حاسس إنك مختلفة عنهم ومحافظة على مبادئك الخاصة. 
اتنهدت بألم على حال العرب السيء واللي للأسف متوقعه. 
-للأسف ياهيون ناس كثيرة مفتونة ولا تحترم شعائر دينها، يمكن أنا نفسي لا أشعر إني في مجتمع عربي، بالعكس دة أنا لو سافرت لأي بلد غربية مش هحس باختلاف كبير وهعرف أتعامل. 
إحنا ربنا أعطانا عقل ومينفعش مشاعرنا تسوقنا وإلا إي فرقنا من الحيوانات؟
 مُجتمعي من زمان جدًا نسى قضية إنه مسلم وأصبحوا عبارة عن مُسوخ انت قادر تحدد هم عندهم دين أو لأ وبيقلدوا غيرهم تقليد أعمى. 

-ممكن ثقافاتنا مختلفة لكني فعلاً جذبني فيكِ اعتزازك بحدودك
-لإن جواك فطرة سليمة يعني لازلت نقي ودي صدقني ليست مشروطة بالثقافة والبيئة دومًا. 
ابتسم بأمل... أنا أوافق كلامك
-يبقى اتفقنا

مرَّت فترة اكتشفت فيها إن هيون چي سو شخصية مثقفة جدًا؛ بيحب الأدب والشعر، إضافة لذلك راقي في تفكيره دة غير إنه ذكي ومتعلم ثلاث لغات وفوق كل ذلك والأهم إنه شخص مختلف وحساس ورومانسي جدًا. وعلى الرغم من عدم تشابهنا في البيئة أو الظروف لكنه فعلاً كان فيه جزء كبير سليم من فطرته ودة دفعني أكمِّل ونتوصَّل لأهم لغة للتفاهم وهي الدين
"ويكأنَّك لمَّا أتيت كانَ المغزىٰ أن أدري أنَّ للحياةِ وجهٌ جميل، كان يحبُ عليَّ رؤياه لحظةَ ماقدِمت"
-هيون أعتقد إن العلاقة دي ناقصها شيء واحد علشان تكتمل
نظر لعيوني بفهم... -أبقى مسلم؟
-الحلو إنك فاهمني. 
ابتسم... -مستعد أبقى مسلم، أعمل كدة إزاي؟
قولت بفرحة: تقول أشهدُ أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله والباقي هعلمهولك. 
-أشهدُ أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله
قفزت من مكاني وأنا بصفق، وكإن السعادة وقتها كانت غايبة عني، وفجأة أشرقت في صدري. 


وأعلنا الخطبة كنت بقضي أرق أوقاتي مع هيون
وفي إحدى مرات زيارته 
-هو إحنا هانفضل هنا في مصر؟
-‏لا هاجر، هانسافر كوريا أنا اشتقت لبلدي جدًا
-‏معاك حق، بس كدة أنا هحتاج أتقن الكورية علشان لو حابة أشتغل هناك
-‏نعم حبيبتي وأنا مستعد أعلمهالك
-‏تفتكر هلاقي شغل هناك بسهولة؟
-‏مش إنت بتحبي الأزياء والأعمال اليدوية
-‏أيوة فعلاً أنا واخدة كورس فيها
-‏شيء حلو ومطلوب جدًا في كوريا، أنا هاتصرف
ابتسمت... -تسلملي
في خلال ثلاث شهور وصلت للمستوى المتوسط في اللغة الكورية وكمان انتهيت من ورق السفر أنا وهيون وطبعًا أتت اللحظة المنتظرة
-أنا سعيد جدًا ياهاجر، سوف نتزوج
ضحكت-أيوة سوف نتزوج، والله ياهيون أنا الأكثر فرحة ومتحمسة للسفر كذلك
-أنتِ أجمل شيء سأحتفظ به من مصر

سافرت؛ وكانت كل لحظات السفر خفيفة على قلبي وكنت حاسة إني حبي لكوريا الحالي بيتركز في إنها مسقط رأس الحب الجميل اللي زُودت به حياتي. 
"تركتُ أرضي في سَبيلِ الولوجِ لِبلدٍ تكونَ فيها 
بلدٍ لم أكن بوالجةً له إلا ببلوغِ حبُّكَ، إنَّ روحي سبقَت خطواتي لتلتصقَ بكَ، وببيتِك وحقًا عليّ أن استَوطنتُكَ، فليتَكَ تكونُ مَوطني"
 ‏
 ‏دخلت الشقة وتذكرت قول النبي صلَّ الله عليهِ وسلَّم:"إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ فَذَكَرَ اللَّهَ عِنْدَ دُخُولِهِ، وَعِنْدَ طَعَامِهِ، قَالَ الشَّيْطَانُ: لَا مَبِيتَ لَكُمْ وَلَا عَشَاءَ. وَإِذَا دَخَلَ فَلَمْ يُذْكَرِ اللَّهَ عِنْدَ دُخُولِهِ قَالَ الشَّيْطَانُ: أَدْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ. فَإِذَا لَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ عِنْدَ طَعَامِهِ قَالَ: أَدْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ وَالْعَشَاءَ"
 ‏فقلت وأنا بدخل: بسم الله، اللهمَّ احفظ هذا البيت 
 ‏-عجبك البيت؟
 ‏بصيت بانبهار لكل شيء-دي تجنن اللهم بارك
 ‏احتضن كفي-سعيد لرد فعلك
 ‏ابتسمت وكملت طريقي في التعرف على كل شيء في المسكن، وأنا حاسة باطمئنان وكإن المكان دة أصبح يخصني من وقت ماوضعت رجلي فيه. 
 ‏
ابتدى هيون يرجع لحياته الطبيعية في كوريا؛ ويرجع لإدارة المطعم اللي كان شريك فيه مع صديق له من زمان. 
وكنت أنا لسة بحاول أتعرف على البلد ولم أقرر إني أشتغل قبل ماآخذ فكرة عنها. 


-جوجو أنا هنا
جاء ناحيتي وحضني بحب... -مساء الخير ياحبيبي عملتلك أكل وعاوزة أعرف رأيك. 
قرب منه ودوَّقته فقال-امم لذيذ، إنت لازم تشتغلي شيف. 
ضحكت-بتبالغ ياهيون بس أنا عارفة قدراتي لا تُقاوم
ابتسم... -أنا أغيَّر الملابس وآجي لأني اشتقت نقعد سوا. 
قبِّل رأسي وراح الغرفة، بصيت على ظهره وهي بيمشي وحاسة إن شعور الحنان اللي جواه أخذ نصيب كبير من قلبي. 
"لَم يُخيَّل لي يومًا أني سأتزوَّج رجُل هو في الحقيقةِ تصوَّر على هيئةِ حُلُم"

بعد ماأكلنا قعدنا على الأريكة ووضع رأسه على فخذي ونام في أمان. 
ابتسمت وأنا بمسح على شعره-ملامحك هادية قوي وفي نفس الوقت بتبعث في اللي يقرب منك شعور بالحياة. 

صحى بعد ساعتين-지금 몇 시예요? 잠자는 데 늦었나요? (كم الساعة، هل تأخرت في النوم ؟)
-(لا)아니
كمِّلت: اغسل وجهك وصلِّ وتعالى نقعد سوا يلا
-حاضر
قام فعلًا ودخل الحمام وبعدها الغرفة وتوقعت إنه هيصلي، وبعد لحظات دخل المطبخ. 
دخلت... -بتعمل إي؟
-بعمل لنا Nescafe، ساعديني وحضري رقائق الشيبس 
ابتسمت-واضح إن السهرة فيها فيلم تحفة. 
-ثقي في ذوقي
قعدنا أمام الفيلم ولفت انتباهي مشهد البطل فيه كانت حياته متوقفة تمامًا لأن البطله بعدت عنه. 
-تعرف
انتبه لي-إيه؟
-أنا على الرغم من تقديسي للمشاعر جدًا لكن ضد البطل في تصرفه، مش معنى إن حد سابني إن حياتي تتدمر وكإني اتخلقت علشان أرضي الشخص ده بس. 
-‏أنا أتفق معاك إلى حدٍ ما، ولكن هاجر الحب الحقيقي صعب فيه التخطي لأن تأثيره بيفضل حي. 
-‏طيب ما أبحث وأشوف لو عرفت أرجع شريك العلاقة، لو أنا مُخطئ أصلح خطأي، لكن مش صحيح إني أقف مكاني وأظل أبكي. 
-‏كلام عاقل
-‏والأهم من كل ذلك إن الإنسان مخلوق لعبادة الله، وليس لحب الناس في المقام الأول، لازم في البداية يهتم بالدين دة أهم مركز في حياته. 
نظر لي وكان فيه غموض بيغلب على نظرته ورجع اتوجه بانتباهه للشاشة. 

اليوم الموالي صحيت أصلي الفجر وحاولت أصحي هيون لكنه كان مرهق اتضايقت لأنه مش صلَّى 
وربنا قال:"أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا"
وبعد حوالي ساعة كنت جهزتلنا إفطار وصحى
-صباح الخير هاجر
-‏صباح النور ياهيون على فكرة أنا صحيتك للصلاة
قال بإرضاء: هبقى أصليها لا تقلقي
أكل وقال بتقدير: تسلم إيدك ياجوجو
ابتسمت... -تسلم يا حبيبي، ياريت تشوفلي اليوم فرصة للعمل في مكان لأني حابة أقضي وقتي في هوايتي. 
-كنت منتظر الوقت اللي تحبي فيه العمل
قام من مكانه وقبِّل خدي وبعدها اتجه لعمله

                                ..........
قلت وأنا ببص للمج بعد مانتهيت من الشرب وحطيته على الترابيزة الجانبية
-تفتكروا هي دي كل القصة؟
قالت فاطمة-지금까지 상황이 좋아요
(حتى الآن الأوضاع جميلة)
اتنهِّدت بسخرية مؤلمة-하지만 이야기는 이제 시작이야! (لكن الحدوتة لسة هاتبتدي)

                               
..........
واشتغلت فعلًا في ورشة لتصميم الملابس واتعرفت في عملي على بنات من جنسيات مختلفة زي فاطمة ونور
رحبت بي-안녕하세요(مرحبًا)
قلت بعفوية: أهلًا
-بتتكلمي عربي؟ 
-‏إي دة إنت تعرفي العربية؟
-‏نعم، أنا فاطمة من ماليزيا وأدرس العربية لحبي لها وقراءة القرآن بصورة صحيحة. 
ابتسمت.. -تشرفت جدًا يافاطمة…أنا هاجر من مصر
عرفتني على بنت جنبها-نور ابنة عمي.... 

ومن وقتها وأنا وفاطمة ونور أصدقاء لايفرقنا سوا المدينة فقط؛ لأني أسكن في سيول وهما في مدينة غوري. 

في إحدى المرات كنت بنظف وأنا مشغلة سورة آل عمران بصوت القطامي. 
 ودخلت المكتب علشان أنظفه لكن لفت نظري ماجعل التساؤلات محتوى عقلي وهزت توازني. 
لقيت كتب عن المسيحية على المكتب، وفتحت الأدراج فلقيت ورق هيون، تساؤلات كتير حول الأديان عمومًا وأسئلة عن الذات الإلهية، واستنتجت من اللي شوفته إن هيون مش قادر يستقرّ دينيًا وده بيعطي دليل أشد سوء وهو إنه مش مسلم فعليًا!
من صدمتي جلست في غرفتي طول الوقت وأنا الحيرة بتعذب مخي وبتبعد عنه أي أفكار مطمئنة، وافتكرت وقتها أعذاره في تأخير الصلاة، وإنه لما كان بيدخل غرفتنا ويقفلها كان بيوهمني إنه أدى الفرض، 
 وفهمت ليه مش كنت بشوفه بيمسك المصحف ولا مرة لاحظته توضأ. 
من وطأة الشتات اللي أثرت فيا، نمت وكإني بلجأ لأقرب مهرب حتى لو كان مؤقت.. 
"ليتَ الظنونُ تَخيب وتنصلحُ أفكاري تجاهُكَ 
فإن حقَّ تَأويلي فسُحقًا لقلبك وياويلُ حبِّي إن هَان"

رجع هيون من عمله وبدأ يدق على الباب
-جوجو 
صحيت وأنا بحاول أستوعب كل حاجة ولبست الإسدال
حسيت إنه شخص غريب عني ولايجوز إنه يشوفني بملابسي المنزلية
فتحت الباب فدخل...-نايمة لوقت كبير، وإحنا اتفقنا نقعد سوا
قعدت على السرير...-معلش ياهيون تعبانة شوية
قلق...-مالك هاجر، إنت محتاجة طبيب؟
بصيت له بلوم...-الطبيب هو الله، أنا هكون كويسة 
-حبيبتي أنا ممكن أعملك أي حاجة
-محتاجة أنام ياهيون
قام من مكانه وربت على كتفي بحنان وبعدها خرج
-ياترى المفروض أتصرف معاك إزاي ياهيون

استمريت في عملي وكنت بتهرب من التقابل مع هيون، وأخذة العمل حجة جيدة لعدم التواصل التام معاه
وبعد أيام دق على باب غرفتي وفتحت فدخل وقفله وراه. 
قعدت على السرير بعدم اهتمام
فقال بحزن:هاجر، في إيه وليه بتتغيري معايا؟
-أنا مش متغيرة أنا تعبانة
حرك وجهي نحوه-بتبعدي نظرك عني طول الوقت، حسيت عيوني هتخالف قدرتي وتدمع فحركتهم في إتجاه بعيد عنه. 
-اعذرني بس الشغل مأثر عليا
-‏هاجر أنا أحاول طول الوقت أبعد عنَّك الطاقة السلبية وأحاول إنك تكوني بخير، صارحيني حاسة إي؟
-‏مخنوقة ياهيون
-‏لا ياهاجر إنتِ مخبية حاجة عني لازم أعرف
اتعصبت-‏مش مخبية
قرب مني علشان يحضني بمواساة لكن بعدت فورًا فنظر لي بصدمة بصيت بعيد وبعدها سمعت الباب بيتقفل بقوة. 
نمت على السرير بتعب وحسيت بصداع كإن دماغي أوشك يتفتت من إستيعاب كل الضغوط المستمرة عليه
"أمَا كانَ منكَ أن تكونَ صادقًا، أفلم نكُن أصحابًا في ذاتِ الطريق؛ لمَ يا كُلَّ ما مَنحتهُ صِدقي جئتَ مُخادعًا فيما وعَدت؟!"

وفي يوم أخذت إجازة من عملي وكان نفس يوم إجازة هيون ولذلك نزلت أتمشى وطبعًا لأني كنت بحاول أتجنب التواجد معاه لوحدنا في البيت. 
قعدت في حديقة يونغسان وانغمست في التفكير 
-أنا مش هينفع أفضل في الوضع دة أنا لازم أواجه هيون
قمت من مكاني ومشيت بخطوات سريعة وركبت وجعت البيت 
لما دخلت كان المكان هادئ والأنوار مقفلة فاتحركت ببطء، ولكن صدمت من المنظر اللي في انتظاري
كان هيون جالس في حلقة من الشموع ومكتوب على ورق قدامه كلام غريب وقعدته ولبسه الأسود... 
لا لا لايمكن لو صح ظني فـ هيون من عبدة الشياطين!!
من هول المفاجأة اختل توازني وقعدت على الأرض. كان العبء المرة دي يفوق قدرتي على الصمود 
هيون حس بيَّا والتفت واندهش من وجودي الغير متوقع. 
حرق الورقة وطفى الشمع واتجه ناحيتي بتوتر
-هاجر لاتفهميني خطأ، أنا كنت أجرب صدقيني كنت أجرب فقط، هاجر..ردي
الصدمة تولَّت مسئولية أفعالي وقتها، وفقدت حرية التعبير في حضرة ألمى. وقفت واتجهت لغرفتي وجمعت ملابسي ومالي واتحركت من مكاني رغم إعاقته لي ومحاولاته لأجل إنه يصد تحركاتي. 
-هاجر أرجوك اسمعيني
مشيت وكأني شايفة الحاضر بيسخر مني والمستقبل بيؤكد على سخريته بضمه لجميع مخاوفي
ركبت الأسانسير بسرعة واتقفل وهيون بيلاحقني على السلم. 
نزلت منه ووقفت في محطة الأتوبيس وتعابيري جامدة؛ لكن روحي بتنتفض وكأنها في سكرات الموت ولكن للأسف لسة مكتوب لها تعيش بقلب موشوم بالتعاسة. 
اتمسك بذراعي وهو بيترجاني أسمعه واستسلمت له، لكن لما جاء الأتوبيس بعدته بقوة مخالفة للضعف اللي فيا فوقع على الأرض وركبت، لما اتحركنا حاول يلحق الأتوبيس وكأنه بيطارد الأمل في رجوعي. 

                             ...........
قامت فاطمة من مكانها وحضنتني ونور كذلك، بلعت ريقي وكأني ببتلع كلّ جرح اتسببلي فيهم هيون بالواقع اللي دمَّر ترابطنا. 
نمت الليلة دي من التعب العائد من جهدي، جهدي في إني أفهم الحدث المرير وجهدي في إني أركز إزاي ممكن أتعامل مع الأيام بدونه. 

"صارَ اسمُك في نطقهِ أليم ويعيدُ إلى الفؤادِ سَقمهِ لمَّا تبيَّنَ منك، أوددتَ أن تُسفَّل بَعدما ارتقيتَ للعِلِّيين؟!"

استغفرت وقبل ما أغفى قمت اتوضيت وصليت القيام وأنا بشكي لربنا حالي، حسيت بالملائكة تحيط بي فاطمئننت. 
قلت بيقين: "مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ"

صحيت الصبح وشوفت الهاتف ولقيت رسائل كتير من هيون، شوفتها وعجزت عن إني أحظره للأسف. 
فاطمة عملت الفطار، وبعدها بلطف منها قهوة وبعدها بدأنا نتجهز علشان نروح الورشة. وفعلاً نزلنا ركبنا المترو ووصلنا عند الورشة. 
ولما قربنا منها لقيته واقف قصادها، أعطيته ظهري فورًا وكنت هاتحرك لكن جه ناحيتي بسرعة. 
-هاجر اسمعيني
بعدت إيده عن كتفي-إبعد عن طريقي من فضلك
-لكن أنا..
-‏بس بقى، إنت كذاب خدعتني وكنت عايشة معاك وأنا متخيلة إنك مسلم زيي، عملت كدة فيا، إنت مش الشخص اللي حبيته أبدًا
-‏أنا فعلًا مش مسلم بس مش منهم أنا كنت بجرب صدقيني وممكن نصلح..
-‏كفاية أرجوك، مفيش حاجة هتتصلح ولازم أروح شغلي، إمشي من هنا. 
دخلت وسيبته ونظراته محتويها الحسرة والألم يمكن بيتعذب لكن عذابي أنا أضعاف عذابه. 
أنا في جحيم فكري مابين فكرة إني حبيت شخص وتزوجت زواج باطل وانتهى بيا المطاف تايهة ماليش عنوان!

بدأت الأيام تسحبني في مشاغلها وكنت طول الوقت بذكر الله بـ نية إن ربنا يرد لي ضالتي ويقويني على صعوبة اللحظات ومطاردة ذكرياتي الموجعة لي طول الوقت. 
وفي وقت كنت قاعدة في الغرفة لوحدي كما هي العادة
بصيت من الشباك ولقيت شخص قاعد على استراحة في الشارع وسط الثلوج، وبصوت عالي كانت أغنية شغالة "أنا مين" لزاد. 
الأغنية دي بتحرّك في مشاعر الضياع أكتر وبتضاعف رصيد حزني. 
ولما رفع رأسه عرفته ودة تزامنًا مع أكتر مقطوعة وجعتني"إديتك عمري وسبتي إيه
 خدتي عيني وسبتي مُري عيشت فيه
 أفكار كتير، طب سبنا ليه
 وكل حبي وإللي بينا ليه تسيبيه
 الوقت بعدك فضل مكانه
 وأنا واقف زيي زيه ولسه بستناكي
 قلبي إللي هان عليكي ياما
 لما مشيتي ما إستحملش وراح معاكي
 وآهو ده إللي صار وخلاص وداع
 كل الحدوتة حد حب وحد باع
 طوّل نزيفي وطال غيابك
 ونسيتيني ولسه أنا مش قادر أنسى
 مش قادر أنسى أول مرة
 أو يمكن أقسى وأدور على مهرب
 دي دمعة تايهة في المجرة
 وأنا بتفرج، متكتف متدمر
 لا أنا مجنون ولا عاقل
 بس إنتي مشيتي وإستغربتِ إني سائل
 عن أيامك وعن وعودك
 وعن أيامي إللي أسود من عيونك
 إوعي تسيبيني، مش عايز أصحى
 مش عايز أرجع جوة الاوضة دي مصحة
 ليه الكلام بيخلص قوام
 كان نفسي تحبيني ولو ساعة كمان
 كان نفسي تحبيني زي ما كنت عايز
 فضلت أديكي من مشاعري وقُلت جايز
 يمكن في عالم تاني ما كناش هنفارق
 تكوني عايشة ومبسوطة ده إللي فارق
 أنا مين؟ أنا مين؟
 أنا مين؟ أنا مين؟ أنا مين؟
 مش قادر أكتب أي حاجة بقلمي
 أنا مين؟ أنا مين؟ أنا مين؟
 كان نفسي نتكلم وتسمعيني
 كان نفسي أتعلم أواسيكي"
 ‏مع كل حرف كنت بفقد السيطرة وأنهار وحسيت به بيشاركني بكايا، وكإن الدنيا لا يجوز لها تظل بتمنحنا سعادة بدون ما ندفع مقابلها الجزء الحيّ مننا

وبذكر الأغنية مرت عليَّ ذكرىٰ بينا
                                 
........
كنت واقفة في البلكونة ومشغلة الأغنية بدون موسيقى، ومع كل رشفة من فنجان القهوة دموعي بتنزل مني تلقائيًا من تأثري. 
دخل هيون لي البكونة بعدما ماعاد من عمله وحضني من ظهري غمضت عيوني وحسّ بدموعي فحركني له
شيلت السماعات وهو بيمسح لي دموعي-?왜 그래, 내 사랑(مابكِ حبيبتي؟)
قلت-الأغنية ياهيون بتوجع جدًا
بدأت أترجم الكلمات وعطيتله هاتفي يقرأها
ملامحه اتأثرت-حبيبتي لاتحزني كل شيء بخير
-بخاف يتحقق
ربَت على خدي-لن يتحقق، طالما حبنا حقيقي 
أومأت بطمئنان ومشاعر الخوف مجهولة المصدر بتزول من جوايا
                                 .......

فُقت لما دقت الباب ودخلت-هاجر عزيزتي لإمتى تظلي كدة؟
قلت بتنهيدة-ممكن أعمل إيه يا فاطمة؟
قالت بتشجيع: 네 삶을 잘 살펴보고, 하나님께 의지하며 다음 단계에 집중하세요, 하저르. 책을 읽는 것이라도 괜찮으니 바쁘게 지내세요. 반드시 도전해야 해요, 하저르
(شوفي حياتك ياهاجر وتوكلي على الله وركزي في خطوتك الجاية واشغلي بالك حتى لو بقراءة الكتب لازم تجازفي ياهاجر)
                                                                    예(حاضر)-
 "أولَم يكُن لنا أن نكونَ سويًا عندَ بدءِ مارغبتُ فيهِ يامن أرغبُ به؟
 ‏ألَم نتعاهَد على التشارُك والتشابُك لمَ الآن ياواهبَ الحنان تتفارق أصابُعنا وتغدرُ بنا الأيَّام ويَغشى الحنين أنين!"
 ‏
بدأت أتعلم صناعة حقائب الخرز وابتديت بجانب عملي في الورشة أبيعها ودة دخل لي مكاسب كويسة جدًا ودة جعلني أساهم في الإيجار مع البنات
وبدأت كل أسبوع أستعير كتاب وأقعد عند نهر الهان وأقرأ وأجبرني على تناسي مابي من تحطُّم نفسي
كنت كل فترة أروح عند العمارة اللي كنا ساكنين فيها سوا 

خرجت من الشغل في مرة واتجهت ناحية طريق شقتنا وبصيت عليها من تحت وعيوني بتعبر بدموعها الحارة عن قهر قلبي 
سألت نفسي السؤال المميت المتكرر بدون إجابة شافية"لـيـه؟"
 نظري وقع على غرفتنا واحتلتني ذكرى جميلة 
.........

لقيت هيون دخل وقال-غمضي عينك
-إي دة لي؟
قال بصوت خافت-너에게 깜짝 선물이 있어(عندي لكِ مفاجأة)
ضحكت وقولت بنفس الطريقة-okay
خرج برة الشقة ودخل وهو شايل صندوق وملامح الفرحة متجانسة مع ملامحه الرقيقة
قفزت بحماس-اللّٰه
بدأ يفتحها وخرَّج منها منتجات للبشرة نفس نوع اللي بيستعملها وكنت معجبة بيها وبعدها برفان من نوع مفضل لي ونوتة وكتب عن الأدب الكوري والعربي
قلت بتأثُّر-كل دة لهاجر
أومأ برأسه، اندفعت ناحيته وأنا ببكي من الفرحة حضنته
وبصدق اعترفتله لأول مرة-현, 사랑해(أحبك هيون)
رد-나도(وأنا)
ابتسمت لأني تذكرت وقتها إني كنت كاتبة في نوتة عندي الأشياء اللي بحبها وهو شافها واهتم يفاجئني زي مابحب
"مابرحتَ تَجِدُّ وترسمُ لي خريطةً لأهتديَ فيها إلى بقعةُ الخيرَ فيك"
.........

مرّ حوالي عام وأنا مداومة على إطعام المساكين والشكوىٰ لله، عام ثقيل بعيد عني هيون چي سو واللي تهيأ لي إنه قرر يغادرني نفسيًا علشان يتعايش مع واقعُه بدون هاجر!

دخلت الشقة بعد مارجعت من التمشية على النهر كما هو الوضع
ولما دخلت ظهر فاطمة ونور من ورائي فاتفزعت
فاطمة قالت بمرح-كل سنة وأنتِ طيبة ياهاجر
-عام سعيد هاجر
ضحكت-‏حبايبي إنتوا عارفين ذكرى ميلادي
-أكيد تعالي
شدت إيدي واتفاجئت من البلالين والكيك والهدايا وكأنهم قرروا يكونوا مصدر السرور الوحيد في حياتي حمدت ربنا وبعدها بدأنا نقطع الكيك وفاطمة كانت جايبالي سماعات لاسلكية ونور جابت لي مجموعة كتب جديدة
قالت فاطمة-اليوم أنا سعيدة بك ياهاجر لأنك أثبت إنك قوية
-وأنا كمان سعيدة بس علشان بقيتوا بتعرفوا تكلموا عربي وحافظين قلشات مصرية كمان
اتكلمت بفخر مصطنع-فخورة بيكم
رفعت نور إيدها بحركة اللايك-قشطة غالي
ضحكنا كلنا بسعادة وبدأنا نشغل فيلم ونتفرج عليه
-إن شاء الله، إستبشري بحياتك
ابتسمت-أنا واثقة في ربنا يانور إن كل حاجة هاتتحسن في حياتي وقال الله تعالىٰ"وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ"
-إيمانك بالله يساعدك دائمًا 
قلت بمرارة-النيسكافيه دة ناقصه سكر يانور أرجوك إحنا مش بنعمل نظام غذائي بتعذبينا لي
-أخاف عليكم ياهاجر
-‏حبيبة قلبي بس الحنان الزيادة دة مش مطلوب خالص

وبعد وقت طلعنا على السطح علشان نقعد هناك ولعبنا كوتشينة أنا وفاطمة ونور وبعدها اتحججوا ونزلوا 
فظليت أتأمل في القمر وسرحت وكإن العام دة تحت راية الجزء اللي قالته فيروز واللي اتردد جوايا آلاف المرات
غمضت هيوني وغنيت بصوت فيه بحِّة اشتياق-"سألوني الناس عنك يا حبيبى
كتبوا المكاتيب وأخدها الهوا
بيعزّ عليّ أغنى ياحبيبى
ولأول مرة ما منكون سـوا
سألوني الناس عنك سألوني 
قلتلهن راجع إوعى تلومونى
غمضت عيونى خوفي للناس
يشوفوك مخبا بعيونى
و هب الهوا و بكانى الهوى
لاول مره مـــا منكون سـوا"

 حسيت بخطوات شخص ورايا
بصيت وقمت وقفت من المفاجأة المربكة، وقتها قاومت شعوري بإني ألجأ لحضنه
-هيون
-‏الحمد لله إنك فاكراني
اتكلمت ببرود مخالف لحدة دقاتي-إنت هنا لي؟
-كان لازم أكون موجود النهاردة، هاجر أنا أسلمت بس المرة دي
قرب خطوة وقال بصوت عذب-"وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ"
اندهشت ونظرتي فيها أمل فكمِّل-كان معاك حق تغضبي مني، أنا آسف لكن المرة دي أنا صادق معاك، أنا الشخص اللي أنت حبتيه
قولت بألم-أصدقك إزاي؟
قالي وهو بيتحرك علشان يمشي-إسألي الله هو يهديكِ
مشي وكأنه سراب ظهر لقلب مُتيَّم به
"ذقتُ مرارةَ الحياة حتىٰ فِضتُّ بها، كنت مايَحلو لي فيها وماأشتَهيه فهَلَّا تُعانقني رائحتُك لوهلَة وأقصدُ بالوِهلةِ عُمري"

اتأكدت إنه عرف مكاني من البنات وسعدت إنهم حريصين على مشاعري

بعد أيام قابلته عند نهر الهان، مكاني المريح
-كنت متأكد أنك هاتحضري
-‏صليت استخارة قبل ماآجي ولولا الارتياح اللي شعرت به ماكنتش هاجي ياهيون
-‏بس أنا واثق إن ربنا قبلني لأني بحبه
ابتسمت-إزاي؟
-السنة الماضية قررت أبعد عنك لأني حسيت إني بأذيكي واتعرفت على صاحب مسلم في المطعم وهو اللي دلني للطريق واتعرفت على الإسلام، هاجر أنا بقيت مسلم حقيقي مش اسم
بصيت على النهر فقال-بيذكرني بيك
انتبهت له-أول مرة اتعرفت فيها عليكي كان عند نهر النيل وتاني مرة بقرب منك فيها عند نهر الهان وكإن الماء خير شاهد على حبنا العذب، تعرفي كنت آجي هنا علشان أحس بيكِ
شاور لي على النبات-حبة الكرز بتتفتح في الربيع شبه ذكرى ميلادك، كإنك الكرز اللي بتبدأ معاه الحياة تكون لها منظر بديع ونسيم هادئ ودة حرفيًا اللي طبقتيه على حياتي الخالية

"وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا"
كما هو متوقع ومتوقع جميل اتجوزنا بس المرة دي الزواج ناجح وقدر قلبي يسترد عافيته
غريب الحب فعلًا قادر يكون داء وفي الوقت نفسه يكسر المقاييس ويبقى شفاء للروح!
وفي الآخر اكتشفت الحكمة وربنا أوحى لي بالجواب على سؤال ليه بإن المحنة اللي مرينا بيها حصلت علشان هيون يُسلم بحق ويُسلم لأنه مقتنع بالدين الإسلامي المقدَّس ومُقبل عليه مش لأجل شخص فانِ.

صلَّ بيا الفجر وبعدها بدأنا نذكر أذكار الصلاة سوا وقرأت أول عشر أيات من سورة الكهف علشان تكون لي عصمة من شر يأجوج ومأجوج
وحرصنا على صلاة الفجر إيمانًا بقول النبيّ صلَّ اللهُ عليهِ وسلَّم"رَكعَتَيّ الفَجرِ خَيرٌ مِنَ الدُنيا وَمافِيها"

حبيت أبتدء لحظات الشروق ودخلت أحضر قهوة وهيون واقف ساند على الرخامة جنبي
-أعملك معايا
مش انتظرت رده-هاعملك معايا
قال بلؤم-بتسأليني لي؟
-بهزر يارمضان إي مابتهزرش
مافهمش الألشة فقولت-مش لسة هاشرح فكك
-الكافيين الوقت هايسهرك
-ماأنا مش هانام أصلًا وبعدين أنا بالي يروق جدًا لمنظر الشروق دة غير إن سيدنا مُحمد كان بيحب الأوقات المبكرة وبيوصِّي عليها
-عليه الصلاةُ والسَّلام
بصيت له بسعادة فقال-شكلك سعيد
-إنت مش متخيل ياهيون مقدار فرحتي في كل مرة بشوفك بتمارس شعيرة من شعائر الدين
-أنا محظوظ ياهاجر ولولا بُعدك واللي جعلني أعطي لنفسي فرصة أبدأ أتعرف فيها على الإسلام لاأعتقد إني كنت أُسلِم
-طبعًا يابني نحن نختلف عن الآخرون 
ضحك وبعدها قال-على فكرة أنا كذلك أحب منظر شروق الشمس وغروبها
 قلِّبت القهوة-الغروب الوحيد اللي بحب أشوفه بعد غروب الناس عني
قال وهو بيشاور على القهوة-جوجو لاتنسي تذكري الله عليهم
-‏حاضر ياهيون، واضح كدة إنه في منافس لي في العبادة 
-‏ومنافس ممتاز 
قبِّلت إيده-أحلى منافس والله

خرجنا للبلكونة وقعدنا على الكراسي فيها وشاردة في ملامحه اللي زادت حلاوة من بعد إسلامه وهو لاحظ وتواصل معايا بصريًا

قال بهيام-إذا كانَ عَيْنُكِ تسحرُ مَنْ يراهُ
فكيفَ لي قلبٌ لا يتأثَّرُ؟!
أجملُ عيونٍ قد مرَّت على الدنيا
ومن غيرِ عيونكِ لا بَرَاءَةٌ تَفْتَرُّ

"كدتُّ لأجزَع مِن قلبيَ القَحل، لَولا أن صرتَ سُقياهُ!"

#فيهِ_يُغاثُ_القـلبْ
-هاجر عماد عصر

تعليقات

المشاركات الشائعة